حماية الصحفيين في ميادين الحروب ودور الصحافة
في بادي الأمر لا بد من تقديم الشكر والتقدير للجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي بادرت بالدعوة لعقد مؤتمر دولي في الفترة من 22 ـــ 23 يناير من هذا العام من أجل حماية الصحفيين في الحالات الخطرة. وقد سعدنا بالاستماع إلى كلمة سعادة الدكتور حمد الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث، وكذلك الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وثم الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني رئيس شبكة الجزيرة الفضائية. لقد كانت الكلمات الثلاث ذات أهمية نظرا لمناصب المتحدثين والذين تناولوا جوهر حرية الإعلام وحماية الإعلاميين ـــ الصحفيين ــ في الأزمات ومناطق الصراع. وتحدث بعد ذلك الأمين العام للحماية الدولية لشارة حماية الصحفيين، وأورد في كلمته بعض الإحصاءات، ذكر أنه في العام 2011 فقدنا عن طريق القتل 107 من الصحفيين أثناء تأدية واجباتهم الصحفية، وفي ثورة الربيع العربي خسرنا 23 صحفيا كما خسرنا أكثر من 500 صحفي خلال السنوات الخمس الماضية. إنها أعداد كبيرة وخسارة جسيمة للإعلام ومؤسساته.
لكن لم يتطرق المؤتمرون إلى الخسائر التي يتعرض لها المواطن العربي على وجه التحديد جراء عمليات التشويش على المحطات الفضائية الإعلامية الإخبارية الذي تقوم به بعض الدول لحجب المعلومة عن المواطن العربي عن ما يجري في الساحات العربية المضطربة، ولم أجد محورا يناقش ذلك العمل " التشويش " والمطالبة بفرض أشد العقوبات على الدول التي يثبت أنها قامت بعملية التشويش على وسائل الإعلام. إن اغتيال الصوت والصورة عن طريق عمليات التشويش لا يقل إجراما عن اغتيال الصحفي أو المس بأدواته الصحفية.
إننا في أمس الحاجة لسن قوانين رادعة من أجل حماية الصحفيين وحصانة وسائلهم الإعلامية وهي الكاميرا والصوت والقلم والمذكرات الميدانية.
(2)
إذا كنا نأتمر من أجل حماية الصحفيين في ميادين الأزمات والحروب العسكرية والحروب الأهلية ونطالب بإنزال أشد العقوبات على الأفراد والدول الذين يلحقون أضرارا بالصحفيين في ميادين الأزمات فمن باب أولى حماية الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها ووسائلها في الدول العربية عامة وفي دول الخليج العربي خاصة.
نعلم جيدا أن الذين مهنتهم الصحافة ومؤهلاتهم العلمية في ذلك المجال والذين يعملون في الصحافة الخليجية الناطقة باللغة العربية هم من إخواننا العرب وقليل جدا من أبناء الخليج الذين يعملون بمهنة الصحافة، وعلى ذلك فلا بد من الاهتمام بشأن إخواننا الصحفيين العرب الذين يعملون في صحافتنا، إنه واجب علينا أن نوفر لهم القوانين التي تحميهم من الاستغلال وتحفظ لهم سرية معلوماتهم الصحفية، أعني إذا نشر أحد الصحفيين تقريرا عن مؤسسة ما بما لا يرضي تلك المؤسسة فإن على إدارة الصحيفة حماية سرية من كتب التقرير وأن يتحمل رئيس التحرير المسؤولية الكاملة ولا يجوز تحميلها أو إفشاء اسم الكاتب كي لا يلاحق بسبب عمله المهني شرط التأكد من المعلومات التي نشرت بأنها مؤثقة وغير قابلة للطعن قبل النشر.
إن أمن سرية المعلومات الصحفية حق مكفول في الدول الأجنبية وحري بنا أن نسلك ذلك السلوك بهدف حماية الصحفي وضمان حرية تحركه من أجل الحصول على المعلومات التي تهم المجتمع والنظام السياسي، إن الصحافة برجالها تعتبر السلطة الرابعة في الدول التي تحترم تلك المهنة وتحميها، في ذات الوقت، يقول الوزير النزيه






















